الشيخ محمد إسحاق الفياض

129

منهاج الصالحين

له لما كان مجاناً وبعنوان أنه ملكه ، فهو المتلف له عرفاً وضمانه عليه ، وأما إذا لم يكن المشتري مغروراً - كما إذا كان عالماً بالحال - فلا يحق له الرجوع على البائع وان كان عالماً بالحال ؛ لأن الواجب على المشتري في هذه الحالة الامتناع عن تسليم العين وأخذها ، فإذا أخذها من يد البائع وجب عليه ردها إلى مالكها ؛ لأن يده عليها يد ضمان ، وإذا لم يردها وبقيت في يده إلى أن تلفت ، فعليه ضمانها من المثل أو القيمة . الثالثة : أن المالك إذا رجع على البائع وأخذ منه بدل العين من المثل أو القيمة ، فهل له الرجوع على المشتري أو لا ؟ والجواب : أن البائع وإن كان عالماً بالحال والمشتري جاهلا بها ، فله الرجوع على المشتري بمقدار الثمن المسمى إذا لم يكن قد قبض الثمن منه ، ولكن ليس له الرجوع عليه في الزائد على الثمن ، على أساس أنه المتلف عرفاً للزائد بتقديمه للمشتري مجاناً وبعنوان أنه ملكه ، وبكلمة : أن تقديم العين له بما يعادل الثمن لم يكن مجاناً ، بل كان مع العوض ومضموناً . نعم ، تقديم ما يزيد عليه في المالية له كان مجاناً ، فلذلك يكون ضمانه عليه . أما إذا كان المشتري عالماً بالحال فللبائع الرجوع عليه ومطالبته بالزائد ، سواء أكان البائع عالماً بالحال أيضا أم لا ، وذلك لأن المشتري إذا كان يعلم بأن البائع فضولي وغير مالك للعين ، لم يجز له أخذها منه ، فإذا أخذها والحال هذه وجب عليه ردها إلى مالكها عيناً إن كانت موجودة وإلا فبدلها بمقتضى اليد ، وإذا رجع المالك على البائع في هذه الحالة ، فللبائع أن يرجع إلى المشتري كما هو الحال في مسألة تعاقب الأيدي ، وإذا رجع إلى المشتري فيها فالمشتري لا يرجع على البائع . الرابعة : أن المالك إذا رجع إلى المشتري في بدل منافع العين ، فهل له أن